اسماعيل بن محمد القونوي

170

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وأخوك زيد جعل زيد المبتدأ وأخوك خبره باعتبار وجعل عكسه باعتبار آخر كما فصل في المطول وكلا الوجهين بالنظر إلى حال المخاطب وقيل إلا أن المصنف لشهرة الشفقة جعلها أصلا والزمخشري لأنها رقة معنوية جعلها وعاء للحسية وهو الأظهر وأنت خبير بأن الشفق لكونه حسيا بالبصر أشهر والرقة المعنوية معلوم بالوجدان فهو بهذا الاعتبار ينبغي أن تكون أصلا . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 17 ] وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ( 17 ) قوله : ( وما جمعه ) إشارة إلى أن ما موصولة أو موصوفة لا مصدرية وتقدير العائد آب عنه وجه الترجيح مع أنه يحتاج إلى تقدير العائد لأنه يفيد القسم على جميع المخلوقات وأما المصدر فيفيد القسم على نفس الجمع والستر ولا يستلزم القسم على نفس الجمع القسم على المجموع . قوله : ( وستره ) إشارة إلى أن أصل الوسق الجمع لكنه ليس بمراد بل المراد الستر لأنه لاشتمال ظلامه عليه كأنه جمع في وعائه فالمراد بالجمع الجمع إلى مكانه على أن الإسناد مجازي لكونه سببا لجمع اللّه تعالى . قوله : ( من الدواب وغيرها ) من الطيور والحشرات وغيرها مما له مكان وحركة منه إلى غيره . قوله : ( يقال وسقه فاتسق واستوسق ) أي كما أن اتسق مطاوع وسق كذلك استوسق من باب الاستفعال مطاوعه لكونه بمعنى اتسق من باب الافتعال . قوله : ( قال ) أي الشاعر . قوله : ( إن لنا قلائصا حقائقا * مستوسقات لو يجدن « 1 » سائقا ) مستوسقات أي متسقات بمعنى مجتمعات ومحل الاستشهاد مستوسقات ومجيئها بمعنى متسقات إذ لا يصح هنا سائر المعاني للاستفعال مراده بيان وقوع افتعل واستفعل مطاوعين مثل اتسع واستوسع فلا إشكال بأن ما ذكر هنا اتسق فلا ريب في كونه مطاوعا ولم يذكر استوسق حتى يبين أنه مطاوع وسق مثل اتسق إذ المناسبة كافية في البيان قلائص جمع قلوص وهي الناقة النفيسة وحقائق جمع حقيق جمع حقة وهي الناقة الداخلة في السنة الرابعة وصف الشاعر القلائص الحقائق بكونها مستوسقات مجتمعات تنبيها على أنها منقادة . قوله : ( أو طرده إلى أماكنه من الوسيقة ) عطف على جمعه أي وسق كما يجيء بمعنى جمعه كذلك يجيء بمعنى طرده إلى أماكنه من الوسيقة وهي الإبل المسروقة لأنها تساق وتطرد قوله : وما جمعه وستره قال الراغب الوسق جمع المتفرق وسمي قدر معلوم من الحمل بحمل البعير وسقا وقيل هو ستون صاعا .

--> ( 1 ) لو للتمني يجدن سائقا فيه مسامحة تأمل .